كتب مدير موقع صدى الولاية الاخباري الاعلامي محمد الباقر ترشيشي
❗خاص❗ ❗️sadawilaya❗
إلى الذين راهنوا على ضعف المقاومة في لبنان، سواء داخل الدولة أو في بعض الأوساط السياسية، تثبت الوقائع مرة جديدة أن هذه الرهانات لم تكن في مكانها. فالمقاومة التي أسس نهجها وقاد مسيرتها السيد حسن نصر الله ما زالت حاضرة بقوتها وقدرتها، وتفاجئ العدو في كل مرة بصلابتها وإمكاناتها رغم كل ما يفرضه من حصار جوي واستخباراتي ورقابة متواصلة عبر الطائرات المسيّرة والأقمار الاصطناعية ووسائل التجسس المتطورة.
ورغم هذا الضغط العسكري والتقني، يواصل المقاومون عملهم في الميدان، يطلقون الصواريخ نحو مواقع العدو ويستهدفون مراكزه العسكرية، ويثبتون قدرتهم على الوصول إلى عمق الكيان وإرباك مستوطنيه، فيما يتصدون على خطوط المواجهة الأولى لأي محاولة توغل أو تقدم. وقد شهدت المواجهات الأخيرة إصابات مباشرة في آليات العدو وإحراق دبابات خلال المعارك في محيط بلدة الخيام.
وفي البقاع أيضاً، سجل أبطال المقاومة خلال اليومين الماضيين تصدياً بطولياً لمحاولات إنزال معادية، حيث واجهوا هذه المحاولات بحزم وأفشلوها، مؤكدين أن المقاومة حاضرة بقوتها وثباتها في كل الساحات، من الجنوب إلى البقاع وجروده، وأنها قادرة على حماية الأرض والتصدي لأي مغامرة عسكرية مهما كانت الظروف.
ومن هنا، فإن الرسالة واضحة: عجلة الزمن لن تعود إلى الوراء. وعلى القوى اللبنانية التي اختارت الرهان على إضعاف المقاومة أو شيطنتها أن تعيد حساباتها، وأن تدرك أن هذه المقاومة ليست مجرد عنوان سياسي، بل قوة راسخة في وجدان بيئتها وحاضنتها الشعبية.
كما أن على الدولة اللبنانية أن تقوم بواجبها الوطني والإنساني في رعاية البيئة الشريفة التي تُركت لمصيرها في مواجهة العدو منذ حرب 2024 حتى اليوم. هذه البيئة التي تحملت العبء الأكبر في الدفاع عن لبنان لا يجوز أن تُترك وحدها من دون دعم أو رعاية من الدولة التي يفترض أن تكون حاضنة لجميع أبنائها. فالدولة التي تحاصر شعبها أو تتخلى عن مسؤولياتها ليست دولة، والدولة التي تسحب جيشها من الخطوط الأمامية أثناء توغل العدو وتترك أهلها في مواجهة الاعتداء ليست دولة بالمعنى الحقيقي للسيادة والمسؤولية.
لقد تحملت المقاومة الكثير من الحملات والاتهامات، وصبرت البيئة الحاضنة عليها انطلاقاً من إيمانها بخيارها. لكن الحكمة تقتضي من الجميع أن يقرأوا المرحلة جيداً وأن يستشرفوا المستقبل بعقل مسؤول، لأن للصبر حدوداً كما حذر في أكثر من مناسبة الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وكما أكد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة الحاج محمد رعد.
وفي نهاية المطاف، الأيام المقبلة كفيلة بكشف الحقائق. وعلى الذين يراهنون على الخارج أن يتعظوا جيداً، لأن التجارب أثبتت أن الولايات المتحدة لا تحمي أحداً إلى الأبد، بل تترك حلفاءها عندما تتغير مصالحها، ومن يقرأ تاريخ المنطقة يدرك أن الاتكال على الخارج لن يكون يوماً بديلاً عن قوة الشعوب وصمودها